ابن الجوزي

107

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

* ( يَصِلُونَ ما أَمَرَ الله به أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ 13 : 21 ) * [ 1 ] . فقال المنصور : يا عم ، الحديث الآخر . فقال عبد الصمد : حدّثني أبي ، عن جدي [ 2 ] ، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : « كان في بني إسرائيل ملكان أخوان على مدينتين ، وكان أحدهما بارا برحمة ، عادلا على رعيته ، وكان الآخر عاقا برحمة ، جائرا على رعيته ، وكان في عصرهما نبي ، فأوحى الله تعالى إلى ذلك النبي أنه قد بقي من عمر هذا البار ثلاث سنين ، وبقي من هذا [ 3 ] العاق ثلاثون سنة . قال : فأخبر النبي رعية هذا ورعية هذا ، فأحزن ذلك رعية العادل ، وأحزن ذلك رعية الجائر ، قال : ففرقوا بين الأطفال / والأمهات ، وتركوا الطعام والشراب ، وخرجوا إلى الصحراء يدعون الله أن يمتعهم بالعادل ، ويزيل عنهم أمر الجائر [ فأقاموا ثلاثا ، ] [ 4 ] فأوحى الله إلى ذلك النبي أن أخبر عبادي أني قد رحمتهم ، وأجبت دعاءهم ، فجعلت ما بقي من عمر هذا البار لذلك الجائر ، وما بقي من عمر الجائر لهذا البار [ 5 ] . قال : فرجعوا إلى بيوتهم ، ومات العاق لتمام الثلاث سنين ، وبقي العادل فيهم ثلاثين سنة ، ثم تلا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم * ( وَما يُعَمَّرُ من مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ من عُمُرِه ِ إِلَّا في كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ 35 : 11 ) * [ 6 ] . ثم التفت المنصور إلى جعفر بن محمد ، فقال : يا أبا عبد الله حدّث بني عمك وإخوتك [ 7 ] بحديث أمير المؤمنين علي [ بن أبي طالب رضي الله عنه ] [ 8 ] عن النبي صلى الله عليه وسلَّم في البر .

--> [ 1 ] سورة : الرعد ، الآية : 21 . [ 2 ] في ت : « عن جدي عن ابن عباس » . [ 3 ] « هذا » ساقطة من ت . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « من عمر هذا البار لذلك لهذا البار قال : فرجعوا » وكتب الكلام الساقط على الهامش ، وفيه نقص . [ 6 ] سورة : فاطر ، الآية : 11 . [ 7 ] في ت : « إخوتك وبني عمك » . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .